ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

83

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ( 83 ) ْأي أَظهروه ونادَوْا به في الناس ، قال الشاعر : أذاع به في الناس حتى كأنه . . . بعلْياءَ نارٌ أوقِدَتْ بثقُوب وكان إِذا علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه ظاهر على قوم أمِن مِنهم ، أو أعْلمَ تجَمع قوم يخاف من جمع مِثلِهم ، أذاع المنافقون ذلك ليحذَر مَنْ يحذر من الكفار ، ويقوَى قلب من ينبغي أن يَقْوَى قلبه لما أذاعوا وكان ضَعَفَةُ المُسْلِمين يُشِيعُونَ ذلكَ معهمْ من غير علم بالضرَرِ في ذلك ، فقال عز وجل ولو ردوا ذلك إِلى أن يأخذوه من قِبَلِ الرسول ومن قبل أولي الأمْرِ منهم ، أي من قِبَلِ ذوي العلم والرأي منهم . وقوله : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) أي . لعلمه هؤلاءِ الذين أذاعوا به من ضَعَفِة المسلمين من النبي - صلى الله عليه وسلم - وذوي العلم ، وكانوا يعلمون مع ذلك هَلْ ينبغي أن يُذَاع أو لا يُذَاعَ . ومعنى ( يَسْتَنْبِطُونَهُ ) في اللغة يستخرجونه ، وأصله من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر في أول ما يحفر ، يقال من ذلك : قد أنبط فلان في غضراء ، أي استنبط الماءَ من طينٍ حُر . والنبط إنما سمُّوا نبطاً لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين . وقوله : ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) .